الشيخ أحمد بن علي البوني
159
شمس المعارف الكبرى
الخوض في أبحر أسرار لا إله إلا هو فإنها فوقية . واعلم أن القرآن العظيم على 3 أقسام : قسم يدل على معرفة ذات اللّه وصفاته وتوحيده وتقديسه ، وقسم يدل على الأمور الشرعية ، وقسم يدل على معرفة أمور الآخرة . ولا خفاء أن معرفة دلالات آيات ذات اللّه تعالى وصفاته بنعت الوجود والوحدانية والتقديس يساوي ثلث القرآن الدالان على الأمر والنهي والوعد والوعيد . فصل : علامة من عرف اللّه حق معرفته إن لم يطلع على سره فلا يجد علما به ، وفضّل اللّه الرجال بعضهم على بعض باستصحاب هذا الحال وعدم استصحابه . فصل : وإذا أردت أن يظهر اللّه لك لوامع مقامك ، فإنه الجوارح عن الكسل والنفس عن الملل ، والعقل عن الجدل والقلب عن الزلل والروح عن الأمل ، والسر عن رؤية العمل ونسبة الحال والمحل . فصل : قاعدة التحقيق ، ليس لك في الإشارة إلا التوفيق فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ومع هذا قد جعل اللّه للعبد أربعة قواعد : التوحيد بالضرورة ، وعمدة الفقر للمصيرة وهي الإحاطة والخير والإرادة والإدراك ، وهذه الأربع هي أصل الأصول ومسلك العقول ، والإحاطة عليها بناء التحقيق ، فقد حصل له من الكمال الإنساني والخلاص الروحاني والخلق الرحماني ، وبها يتصرف إلى ما يجده من نفسه . فصل : أخل بنفسك كثيرا ، واخلع بذلك خاليا ، وسر مكانك مجردا من الخواص الطبيعية ، تر من لواحق الاسم بالكلية ، فيكون داخلا في ذاتك ، خارجا عن الموجود للأشياء ، مجموع عليك ، مصروف البال إليك ، فترى في ذاتك من الحسن والبهاء والرفعة والثناء ما تبقى له متعجبا ، فتعلم أنك جزء من الجبروت الأعلى ، وحياة نافذة وخيرات ثابتة ، فمن هنا تشعر بالإحاطة وتتعلق بالمحبة ، وترى في ذاتك نورا وبهاء لا يطاق شهوده ، ولا تستطيع التجوهر بوجوده ، فيرجع عاجزا والذهن كليلا إلى عالم الفكر والرؤية ، فتحتجب عن ذلك ، ثم تستعد لمن ذلك حتى تألف المقام ، ولا يقع بحمد اللّه الانتقاص ، وترفع المنازعة . فصل : روي عن مقاتل بن سليمان أنه قال : من أهمه أمر فليتوضأ ليلا ، ويدخل إلى أقصى عمل في منزله ، ويصلي ركعتين يتم ركوعهما وسجودهما ، ثم يسجد للّه تعالى ، ويصلي على نبيه عليه السّلام ، ثم يقول اللهم إنك مليك مقتدر ، وإنك على ما تشاء قدير ، اللهم إن كانت ذنوبي سلفت ، واختلفت وجهتي ، وعظمت خطيئتي ، وحالت بيني وبين قضاء حاجتي ، فإني أسألك بجلال وجهك وعظيم عفوك ، وأتوجه إليك بنبيك محمد صلى اللّه عليه وسلم أن تغفر لي وترحمني وتفرج عني ، ثم ينادي بأعلى صوت : يا محمد يا أحمد يا أبا القاسم ، إني أتوسل وأتوجه بك إلى اللّه تعالى ، ليغفر لي ويرحمني ويقضي حاجتي وحوائجي ، ويفرج كربي وهمي وغمي ، فإن حضر لك البكاء فهو علامة الإجابة ، فسل حاجتك تقضى ، وإلا أعد العمل أولا وثانيا . فصل : وروي عنه دعاء مجرب كان عيسى عليه السّلام يحيي به الموتى ، فإذا أردت أن تدعو به فصل الصبح ، وقل وأنت جالس 100 مرة بسم اللّه الرحمن الرحيم ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ،